رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني
215
الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )
الجنّة مجازاً ؛ لأنّ الجميع من أفراده ، فكأنّه سنخهم ومادّتهم في خلق التقدير وإن كان بعضهم صفواً ، وبعضهم درديَّ ذلك الصفو . والمفهوم العامّ الشامل لجميع ذوي درجات القسم الثاني يمكن أن يعبّر بطينة السجّين ، والكلام في هذا القسم كالكلام في القسم الأوّل على التناظر . وأمّا الطينة المخلوطة من الطينتين ، فهو المفهوم الجامع لأفرادٍ من الإنسان لا يستطيعون حيلةً ولا يهتدون سبيلًا . أمّا من جهة البلادة والغباوة الفطريّة والمزاجيّة ؛ فإنّهم لم يؤتَوا جودةَ ذهن وصفاءَ قريحة يقتدر بها على التمييز بين الآراء المتقابلة ، وإنّما ارتفعوا عن أفق الحيوانيّة بدرجةٍ ؛ حيث أعطوا عقلًا جزئياً ينتفعون به في أمور معاشهم ، ويقلّدون من يدعوهم إلى ما يرمون به معادهم ، فهم أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح ، ولقد أحسن من قال ، ( شعر ) : عقل جُزْوى ، عقلِ استخراج نيست * جز پذيراى فن ومحتاج نيست « 1 » وأمّا من جهة أنّ في قوّتهم التمييزَ والاستخراجَ ، ولكن لم يتيسّر لهم صحبة من يُخرج ما في قوّتهم إلى الفعل ، ولو اتّفقت صحبتهُم شغلهم ضيق المعاش ، وكثرة من لزمهم نفقته ، مثل الأب والامّ الفانيَيْن ، والبنين والبنات الصغار ، أو الشواغل البدنيّة والنفسيّة ، مثل الأسقام والمخوّفات والمشوّشات ، وكلا الصنفين عقولهما وإن كانت ضعيفة ، إلّاأنّها مع ذلك الضعف مجبولة على الحكم بحُسن الأخلاق والأفعال ، وبقبح بعضٍ آخَرَ ، وقد ركّبت في كلا الصنفين قوى شهوانيّة وغضبيّة تدعو كلٌّ إلى ما يلائمه ، سواء كان جارياً على سنن العقل ، أم لا ، فيصدر منهم الصالحات والسيّئات كلاهما ، ولمّا كان الأولى آثار الطينة الطيّبة ، والثانية آثار الطينة الخبيثة ، فبهذا الوجه يصحّ أن يُقال : طينتهم ركّبت من الطينتين . وبالحقيقة كلّ واحدٍ منهم درديّ إحداهما ، ويلتحق بأصله ، وصدور كلّ من الصالحات التي صدرت من درديّ الطينة الخبيثة ، والسيّئات التي صدرت من درديّ
--> ( 1 ) . مثنوي معنوي ، دفتر چهارم ، ص 636 ، ش 1295 .